الشيخ محمد اليزدي
312
فقه القرآن
حدّ الرمي الثامنة : قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . ( النور [ 24 ] الآية 4 ) تحكم الآية الكريمة وجوبا على الذين يرمون المحصنات بالفاحشة ويقذفونهنّ ، ثم لم يثبتوا ذلك بأربعة شهداء ، بأنه يجب جلدهم ثمانين جلدة ، وانهم فاسقون ، لا تقبل شهادتهم أبدا بارتكابهم الذنب العظيم إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( النور [ 24 ] الآية 23 ) . ثم انك بالتأمّل في لسان الآيات وتشديد الحكم ترى اهتمام الشرع المقدّس بحيثية المجتمع الاسلامي وعنايته بعلو مقامه وكرامة شرفه ، وان الذنب الصادر عن البعض أحيانا لا بدّ وأن يكون مستورا منكرا لا يعرفه غيره فيتوب بنفسه إلى الله تعالى ويستغفره ، وليس لأحد أن يستطلع غيره ، ويستظهر زوايا معيشته ، ولو اطّلع على فاحشة من الغير اتفاقا ليس له أن يتفوّه بها عند الآخرين ، وعليه التستّر مع منعه ونهيه عنها على خفاء ، كما ليس للمذنب نفسه ذلك حتى لا تشيع الفاحشة ، إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ( النور [ 24 ] الآية 19 ) . ومن المعلوم أن الاطّلاع على الفحشاء وترديد ذكرها يستصغر الأمر ويستدرج إلى ارتكابها ، فتشيع ، ويتوسّع نطاق الانحراف ، كما هو كذلك في زماننا بأيدي الأجانب « 1 » وحكّام الجور العاملين وسلطانهم على مختلف شؤون المسلمين الذين يعاندون الدين ، ويحاربون الله ورسوله ، وينتحلون إلى الاسلام ، ويعدون
--> ( 1 ) - كان ذلك قبل نجاح الثورة الاسلامية وتحقق الجمهورية الاسلامية .